محمود طرشونة ( اعداد )
318
مائة ليلة وليلة
قال : فأمر الملك بإحضار الفرس . فأحضر . فحين رأت الجارية الفرس والطبيب يعزّم ويقرأ طرحت نفسها . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . [ ب - 227 ] الليلة الرابعة والتسعون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، ثم إنّ ابن الملك ركب الفرس وأردف الجارية خلفه وشدّها إليه بعمامة وهو لا يصدّق بذلك من شدّة الفرح . وكذلك الجارية . ثم حرّك لولب الصعود فتحرّك الفرس وامتلأ جوفه بالريح . ثم التفت الفتى إلى الملك وقال له : - لا عدمت مكانك ولا شيافتك * وعليك السلام . وطار في الهواء والملك وأرباب دولته ينظرون حتى غاب عن أعينهم . فلما يئس الملك منهما جعل يبكي ويدعو بالويل والثبور حتى غشي عليه . فاجتمع الناس ونضحوه بالماء حتى أفاق . فقالوا له : - أعزّك الله أيها الملك ، هذا طائر يطير مع الطيور فما نقدر عليه . وجعلوا يهوّنون عليه الأمر حتى زال ما به . ثم رجع إلى قصره مهموما ، باكيا ، محزونا ، فلم يلبث إلّا أيّاما قلائل حتى هلك ومات . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الخامسة والتسعون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، لما استوى ابن الملك على الفرس جعل يطير في الهواء . فما زال كذلك حتى وصل إلى مدينة أبيه . فنزل على سطح القصر . فترجّل عن الفرس وأنزل الجارية وأخذ بيدها وأدخلها على أبيه . فلما رآه قام إليه وعانقه وأتت أمه وأخواته وعانقنه وكذلك كلّ من كان في القصر قد سلّموا عليه وعلى الجارية . ثم